الإيمانَ عندَ اللَّهِ محفوظٌ لا ضيعةَ على أهلِه (¬١).
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زِيدٍ في قولِه: ﴿فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾. قال: هؤلاء قومُ لوطٍ، لم يَجِدوا فيها غيرَ لوطٍ.
حدَّثني ابنُ عوفٍ، قال: ثنا [أبو المغيرةِ] (¬٢)، قال: ثنا صفوانُ، قال: ثنا أبو المثنى ومسلمٌ أبو حِسْبَةَ (¬٣) الأشجعيُّ: قال اللَّهُ: ﴿فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾: لوطًا وابنَتَيْه. قال: فحلَّ بهمُ العذابُ. قال اللَّهُ: ﴿وَتَرَكْنَا فِيهَا آيَةً لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾.
وقولُه: ﴿وَتَرَكْنَا فِيهَا آيَةً لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وترَكنا في هذه القريةِ التي أخْرَجنا من كان فيها من المؤمنين آيةً، وقال جلَّ ثناؤُه: ﴿وَتَرَكْنَا فِيهَا آيَةً﴾. والمعنى: وترَكْناها آيةً؛ لأنها هي التي ائتفَكَت بأهلِها، فهي الآيةُ، وذلك كقولِ القائلِ يرى الشيءَ (¬٤): في هذا الشيءِ عبرةٌ وآيةٌ. ومعناه: هذا الشيءُ عبرةٌ وآيةٌ، كما قال جلَّ ثناؤُه: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ﴾ [يوسف: ٧]. وهم كانوا الآياتِ وفعلُهم، ويعني بالآيةِ العظةَ والعبرةَ، للذين يخافون عذابَ اللَّهِ الأليمَ في الآخرةِ.
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَفِي مُوسَى إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَى فِرْعَوْنَ