وقال آخرون: رأى جبريلَ في صورتِه.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾. قال: رأَى جبريلَ في خَلْقِه الذي يكونُ به في السماوات، قدرَ قَوْسَين من رسولِ اللَّهِ ﷺ، فيما بينَه وبينَه (¬١).
القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (١٩) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (٢٠) أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى (٢١) تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى (٢٢)﴾.
قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: أفرأيتم أيُّها المشركون اللاتَ. وهي من (¬٢) "اللَّهِ"، أُلْحِقَت فيه التاءُ فأُنِّثَت، كما قيل: عمرٌو. للذَّكرِ، [ثم قيل] (¬٣) للأنثَى: عَمْرةُ. وكما قيل للذَّكرِ: عباسٌ. ثم قيل للأنثَى: عَبَّاسَةُ. فكذلك سَمَّى المشركون أوثانَهم بأسماءِ اللَّهِ تعالى ذكرُه وتقَدَّست أسماؤُه، فقالوا مِن "اللَّهِ": اللاتَ. ومِن "العزيزِ": العُزَّى.
وزعَموا أنهن بناتُ اللَّهِ، تعالى اللَّهُ عما يقولون [وافْتَرَوْا؛ فقال جلَّ ثناؤُه لهم: أفرأيتم أيُّها الزاعمون أن اللاتَ والعُزَّى ومناةَ] (¬٤) الثالثةَ الأخرى بناتُ اللَّهِ، ﴿أَلَكُمُ الذَّكَرُ﴾. يقولُ: أتَخْتارون لأنفسِكم الذَّكرَ مِن الأولادِ وتَكْرَهون لها الأنثَى، وتَجْعَلون له الأنثَى التي لا تَرْضَوْنها لأنفسِكم، ولكنكم تَقْتُلونها؛ كراهةً منكم لهن.
واختَلَفَت القرأةُ في قراءةِ قولِه: ﴿اللَّاتَ﴾؛ فقرَأَته عامةُ قرأةِ الأمصارِ