بمكةَ مع إخوانِهم مِن العمالقةِ، ولدِ عِمْليقَ بنِ لاوذَ بنِ سامِ بنِ نوحٍ، ولم يكونوا مع قومِهم مِن عادٍ بأرضِهم، فلم يُصِبْهم مِن العذابِ ما أصاب قومَهم، وهم عادٌ الآخرةُ، ثم هلكوا بعدُ.
وكان هلاكُ عادٍ الآخرةِ بِبَغْيِ بعضِهم على بعضٍ، فتفانَوا بالقتلِ، فيما حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ (¬١).
فلِما (¬٢) ذكَرْنا قيل لعادٍ الأكبرِ الذي أهلَك اللهُ ذرِّيتَه بالريحِ: ﴿عَادًا الْأُولَى﴾. لأنها أُهْلِكت قبلَ عادٍ الآخرةِ.
وكان ابنُ زيدٍ يقولُ: إنما قيلَ لعادٍ: ﴿الْأُولَى﴾. لأنها أوَّلُ الأممِ هلاكًا.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى﴾. قال: يقالُ: هي مِن أوَّلِ الأممِ (¬٣).
وقولُه: ﴿وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ولم يُبْقِ اللهُ ثمودَ فيَتْرُكَها على طُغْيانِها وتمرُّدِها على ربِّها مقيمةً، ولكنه عاقَبها بكفرِها وعُتُوِّها فأهلَكها.
واختلفتِ القرأَةُ في قراءةِ [قولِه: ﴿وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى﴾] (¬٤) فقرَأتْه عامةُ قرأَةِ الأمصارِ (¬٥)؛ البصرةِ وبعضِ الكوفيِّين: (وثَمُودًا فَمَا أبْقَى) بالإجراءِ (¬٦)، اتِّباعًا [الخطِّ المصحفِ] (¬٧)، إذ كانت الألِفُ مُثبَتةً فيه. وقرأه بعدُ (¬٨) عامةُ الكوفيين بتركِ الإجراءِ (¬٩).