ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن إسماعيلَ، عن أبي مالكٍ: ﴿هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَى﴾. قال: مما أَنْذَرُوا به قومَهم في صحفِ إبراهيمَ وموسى (¬١).
وهذا [القولُ الذي ذُكِر] (¬٢) عن أبي مالكٍ أَشْبَهُ بتأويلِ الآيةِ؛ وذلك أن اللَّهَ جل ثناؤُه ذكَر ذلك في سياقِ الآياتِ التي أخْبَر عنها أنها في صحفِ إبراهيمَ وموسى نذيرٌ مِن النُّذُرِ الأولى، التي جاءتِ الأممَ قبلَكم كما جاءَتْكم، فقولُه: ﴿هَذَا﴾، بأن يكونَ (¬٣) إشارةً إلى ما تقَدَّمَه (¬٤) مِن الكلامِ، أَوْلَى وأشْبَهُ منه بغيرِ ذلك.
وقولُه: ﴿أَزِفَتِ الْآزِفَةُ﴾. يقولُ: دَنَتِ الدانيةُ. وإنما يعني: دنَتِ القيامةُ القريبةُ منكم أيُّها الناسُ. يقالُ منه (¬٥): أزِف رَحيلُ فلانٍ. إذا دنا وقرُب، كما قال نابغةُ بني ذُبيانَ (¬٦):
أَزِف التّرَحُّلُ غيرَ أن رِكابَنا … لمَّا (¬٧) تَزُلْ برِحالِها (¬٨) وكَأَن قَدِ