في قولِه ﷿: ﴿بِحُسْبَانٍ﴾. قال: كحُسْبانِ الرَّحا.
وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: معناه: الشمسُ والقمرُ يجريان بحسابٍ ومنازلَ. لأنَّ الحُسْبانَ (¬١) مصدرٌ مِن قولِ القائلِ: حسَبتُه حُسْبانًا وحِسَابًا. مثلَ قولِهم: كَفَرْتُه كُفْرانًا، وغَفَرْتُه غُفْرَانًا. وقد قيل: إنه جمعُ حِسابٍ، كما الشُّهبانُ جمعُ شِهابٍ.
واختَلَفَ أهلُ العربيةِ فيما رُفِع به "الشمسُ" و"القمرُ"؛ فقال بعضُهم: رُفِعا بـ "حُسْبانٍ". أي: بحسابٍ. وأُضْمِر الخبرُ، وقال: أظُنُّ - واللَّهُ أعلمُ - أنه أراد (¬٢): يَجريان بحسابٍ.
وقال بعضُ مَن أنكَر هذا القولَ مِنهم: هذا غَلَطٌ، ﴿بِحُسْبَانٍ﴾ يُرَافِعُ "الشمسَ" و"القمرَ"، أي: هما بحسابٍ. قال: و"البيانُ" يأتي على هذا: علَّمه البيانَ أن الشمسَ والقمرَ بحُسْبانٍ. قال: ولا يُحذفُ الفعلُ ويُضمَرُ إِلَّا شَاذًّا في الكلامِ.
القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ (٦) وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ (٧) أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ (٨) وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ (٩)﴾.
قال أبو جعفرٍ ﵀: اختَلَف أهلُ التأويلِ في معنى النَّجْمِ في هذا الموضعِ، مع إجماعِهم على أن الشَّجَرَ ما قام على ساقٍ؛ فقال بعضُهم: عُنِي بالنَّجمِ في هذا الموضعِ من النباتِ ما نجَم مِن الأرضِ، مما يَنْبَسطُ عليها، ولم يكنْ على ساقٍ، مثلَ البقلِ ونحوِه.