وظلالِه من طلحِه وسدرِه (¬١).
وقولُه: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾. يقولُ: وهم في ظلٍّ دائمٍ لا تَنْسَخُه الشمسُ فتُذْهِبَه، وكلُّ ما لا انقِطاعَ له فإنه ممدودٌ، كما قال لبيدٌ (¬٢):
غلَب البقاءُ وكنتُ غيرَ مُغلَّبِ … دهرٌ طويلٌ دائمٌ ممدودُ
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك جاءت الآثارُ، وقال به أهلُ العلمِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن أبي إسحاقَ، عن عمرِو بنِ ميمونٍ: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾. قال: خمسَمائةِ ألفِ سنةٍ (¬٣).
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، قال: ثنا إسماعيلُ بنُ أبي خالدٍ، عن زيادٍ مولى بني مخزومٍ، عن أبي هريرةَ، قال: إن في الجنةِ لشجرةً يسيرُ الراكبُ في ظلِّها مائةَ عامٍ (¬٤)، اقرَءُوا إن شِئتم: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾. فبلَغ ذلك كعبًا، فقال: صدَق والذي أنزَل التوراةَ على لسانِ موسى، والفرقانَ (¬٥) على لسانِ (¬٦) محمدٍ، لو أن رجلًا ركِب حِقَّةً أو جَذَعَةً، ثم دارَ بأصلِ تلك الشجرةِ ما بلَغها حتى يَسْقُطَ هَرَمًا، إن اللَّهَ ﷿ غرَسها بيدِه، ونفَخ فيها من روحِه، وإن أفنانَها لمن وراءِ سورِ الجنةِ، وما في الجنةِ نهرٌ إلَّا وهو يَخْرُجُ من أصلِ تلك الشجرةِ (¬٧).