قولَ اللَّهِ ﷿: ﴿إِنَّا لَمُغْرَمُونَ (٦٦) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾. وقرَأ قولَ اللَّهِ: ﴿وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ (¬١)﴾ [المطففين: ٣١]. قال: هؤلاء ناعِمين. وقرَأ قولَ اللَّهِ - جلَّ وعزَّ -: ﴿[كَمْ تَرَكُوا] (¬٢) مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾. إلى قوله: ﴿وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ﴾ [الدخان: ٢٥ - ٢٧].
وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: معنى ﴿فَظَلْتُمْ﴾: فأقمتم تَعَجَّبون مما نزَل بزرعِكم. وأصلُه من التفكُّهِ بالحديثِ إذا حدَّث الرجلُ الرجلَ بالحديثِ يُعْجَبُ منه، ويَلْهَى به، فكذلك ذلك. وكأن معنى الكلامِ: فأَقمتم تَتَعَجَّبون، يُعَجِّبُ بعضُكم بعضًا مما نزَل بكم.
وقولُه: ﴿إِنَّا لَمُغْرَمُونَ﴾. اختلَف أهلُ التأويلِ في معناه؛ فقال بعضُهم: إنا لمولَعٌ بنا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني موسى بنُ عبدِ الرحمنِ المسروقيُّ، قال: ثنا زيدُ بنُ الحبابِ، قال: أخبَرني الحسينُ بنُ واقدٍ، قال: ثنى يزيدُ النحويُّ، عن عكرِمةَ في قولِ اللهِ تعالى ذكرُه: ﴿إِنَّا لَمُغْرَمُونَ﴾. قال: إنا لمولَعٌ بنا (¬٣).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، قال: قال مجاهدٌ في قولِه: ﴿إِنَّا لَمُغْرَمُونَ﴾. أي: لمولَعٌ بنا (¬٤).