فيَحْلِفون له كما يَحْلِفون لكم كاذبين مُبْطِلين فيها.
كما حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿فَيَحْلِفُونَ لَهُ﴾. قال: إن المنافقَ حلَف له يومَ القيامةِ كما حلَف لأوليائِه في الدنيا (¬١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا﴾ الآية، واللهِ حالَف المنافقون ربَّهم يومَ القيامةِ كما حالَفوا أولياءَه في الدنيا.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن سماكِ بنِ حربٍ البكريِّ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، قال: كان النبيُّ ﷺ في ظِلِّ (¬٢) حُجْرةٍ قد كاد يَقْلِصُ عنه الظِّلُّ، فقال: "إِنَّه سيأْتِيكم رجلٌ - أو يَطْلُعُ رجلٌ - بعينِ (¬٣) شيطانٍ، فلا تُكلِّمُوه". فلم يَلْبَثْ أنْ جاء، فاطَّلَع فإذا رجلٌ أَزرقُ، فقال له: "عَلَامَ تَشْتُمُنِي أنتَ وفلانٌ [وفلانٌ] (¬٤)؟ ". قال: فذهَب فدعا أصحابَه، فحلَفوا ما فعَلوا. فنزَلت: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾.
وقولُه: ﴿وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ﴾. يقولُ: ويَظُنُّون أنهم في أيمانِهم وحَلِفِهم باللهِ كاذبين، على شيءٍ مِن الحقِّ، ﴿أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ فيما يَحْلِفون عليه.
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ (١٩)﴾.
يعني تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ﴾ غلَب عليهم الشيطانُ