يَفِرُّ بعضُهم مِن بعضٍ، يقولُ: ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ (¬١) [عبس: ٣٧].
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة: ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾: يُعَرَّفونهم يُعَلَّمون، واللهِ لِيُعَرَّفَنَّ قومٌ قومًا، وأَناسٌ أناسًا (¬٢).
وقال آخرون: بل عُنِى بذلك المؤمنون أنهم يُبَصَّرون الكفارَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾: المؤمنون يُبَصَّرون الكافرين (¬٢).
وقال آخرون: بل عُنِى بذلك الكفارُ الذين كانوا أتباعًا لآخرين في الدنيا على الكفرِ، أنهم يُعَرَّفون المَتْبوعين في النارِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾. قال: يُبَصَّرون الذين أضَلُّوهم فى الدنيا في (¬٣) النارِ (¬٤).
وأولى الأقوالِ فى ذلك بالصحة عندنا قولُ مَن قال: معنى ذلك: ولا يَسْأَلُ حميمٌ حميمًا عن شأنِه، ولكنهم يُبَصَّرُونهم فيعْرِفونهم، ثم يَفِرُّ بعضُهم من بعضٍ، كما قال جلَّ ثناؤُه: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (٣٤) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (٣٥) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (٣٦)