حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن أبي جعفرٍ، عن الربيعِ بنِ أنسٍ: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ﴾. قال: كانوا يقولون: فلانٌ مِن الجنِّ ربُّ هذا الوادى. فكان أحدُهم إذا دخل الوادى يعوذُ بربِّ ذلك (¬١) الوادِى من دونِ اللهِ، قال: [فيزدهم ذلك] (¬٢) رَهَقًا، وهو الفَرَقُ (¬٣).
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾. قال: كان الرجلُ في الجاهليةِ إذا نزَل بوادٍ قَبلَ الإسلامِ قال: إنى أعوذُ بكبيرِ هذا الوادِى. فلما جاء الإسلامُ عاذوا باللهِ، وترَكوهم.
وقولُه: ﴿فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾. اختلَف أهلُ التأويلِ في معنى ذلك؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: فزاد الإنسُ الجنَّ باستعاذتِهم بعزيزِهم، جُرأةً عليهم، وازدادوا هم (¬٤) بذلك إثمًا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمِّي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾. فزادَهم ذلك إثمًا (¬٥).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: قال اللهُ: ﴿فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾. أى: إثمًا، وازْدادتِ الجنُّ عليهم بذلك جُرْأةً.