وَرَتَّلِ القُرْءَان تَرْتِيلًا﴾: فأمر الله جل ثناؤه نبيَّه ﷺ والمؤمنين بقيام الليل إلا قليلًا، فشقَّ ذلك على المؤمنين، ثم خفَّف الله عنهم ورحمهم، فأَنْزَلَ اللَّهُ بعد هذا: ﴿عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ [المزمل: ٢٠]. فوسَّع الله، وله الحمد، ولم يُضَيَّقْ (¬١).
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوبُ القميُّ، عن جعفر، عن سعيد، قال: لما أنزَل الله ﷿ على نبيِّه: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَمَلُ﴾. قال: مكث النبي ﷺ على هذه الحالِ عشر سنين، يقومُ الليلَ كما أمَرَه الله، وكانت طائفةٌ من أصحابه يقومون معه، فأَنْزَل اللهُ ﷿ عليه (¬٢) بعدَ عشر سنينَ: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ﴾ إلى قوله: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَوَةَ﴾. فخفَّف الله عنهم بعدَ عشرِ سنينَ (¬٣).
حدثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يحيى بن واضحٍ، عن الحسين (¬٤)، عن يزيد، عن عكرمة والحسن، قالا: قال في سورة "المزمل": ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ أَوِ الله أنقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (٣) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتَّلِ الْقُرْءَانَ تَرْتِيلًا﴾: نسَخَتها الآية التي فيها، فقال: ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ (¬٥).
حدثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾: قاموا حولًا أو حولين حتى انتَفَخَت سُوقُهم وأقدامُهم، فأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿