دَثِّروني، وصُبُّوا عليَّ ماءً (¬١). [فدثَّرونى وصَبُّوا على ماءً باردًا] (¬٢)، فنزَلَت: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ " (¬٣).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الزهريِّ، قال: فتَر الوحيُ عن رسولِ اللهِ ﷺ فَترةً، فحزِن حزنًا، فجعَل يَغْدُو (¬٤) إِلى شَواهِقِ رءوسِ الجبالِ ليتَرَدَّى منها، فكلما أوْفَى بذِرُوةٍ جبلٍ تبَدَّى له جبريلُ ﵇ فيقولُ: إنك نبيُّ الله. فيَسْكُنُ لذلك (¬٥) جأْشُه، و [ترجعُ إليه] (¬٦) نفسُه، فكان النبيُّ ﷺ يُحَدِّثُ عن ذلك، قال: "فبينَما أنا أمْشِى يومًا [إذ رأيتُ] (¬٧) المَلكَ الذي كان يأْتيني بحِراءٍ على كرسيٍّ بينَ السماءِ والأرضِ، فجُثِثْتُ منه رعبًا، فرجَعْتُ إلى خديجةَ، فقلتُ: زمِّلوني". فرمَّلْناه، أي: فدَثَّرْناه، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾. قال الزهريُّ: فكان أولَ شيءٍ أُنزِل عليه: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ حتى بلغ: ﴿مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ (¬٨).
واختَلَف أهلُ التأويلِ في معنى قولِه: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: يا أيُّها النائمُ في ثيابِه.