سَقَرَ؛ لأنَّ كلَّ مَن دخل الجنةَ (¬١) من بنى آدمَ ممَّن بلَغ حدَّ التكليفِ ولزِمه فرضُ الأمرِ والنَّهْي، قد علمِ أنَّ أحدًا لا يُعاقَبُ إلا على المعصيةِ.
وقولُه: ﴿فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ (٤٠) عَنِ الْمُجْرِمِينَ (٤١) مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾ يقولُ: أصحاب اليمينِ في بساتينَ، يتساءلون عن المجرمين (¬٢) الذين سُلِكوا في سَقَرَ: أيُّ شيءٍ (¬٣) سلَككم في سَقَرَ؟
﴿قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾. يقولُ: قال المجرمون لهم: لم نَكُ في الدنيا من المصلِّين للهِ وحدَه (¬٤).
﴿وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ﴾ بُخْلًا بما خوَّلهم اللهُ، ومنْعًا له من حقِّه.
﴿وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ﴾. يقولُ: وكنا نخوضُ في الباطلِ، وفيما يَكْرهُه اللهُ مع كلِّ (¬٤) مَن يخوضُ فيه.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ﴾. قال: كلما غَوَى غَاوٍ غَوَوْا (¬٥) معه.
حدَّثنا ابنُ عبد الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ﴾. قال: يقولون: كلما غَوَى غَاوٍ غَوَيْنا معه (¬٦).
القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (٤٦) حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ (٤٧) فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ (٤٨) فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ (٤٩)﴾.