تفسيُر سورةِ [هل أَتى على الإنسانِ] (¬١)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا (١) إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (٢)﴾.
قال أبو جعفر: يعنى جلَّ ثناؤهُ بقولِه: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ قد أتى على الإنسانِ، و ﴿هَلْ﴾ في هذا الموضعِ خبرٌ لا جَحْدٌ، وذلك كقولِ القائلِ لآخرَ يُقَرَّرُه: هل أكرمتُك؟ وقد أَكْرَمه، أو: هل زُرْتُك؟ وقد زاره، وقد تكونُ جحدًا في غيرِ هذا الموضعِ، وذلك كقولِ القائلِ لآخرَ: هل يفعلُ مثلَ هذا أحدٌ؟ بمعنى: أنه لا يَفْعَلُ مثلَ ذلك أحدٌ. والإنسانُ الذي قال اللهُ جلَّ ثناؤُه في هذا الموضعِ: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾ هو آدمُ ﷺ كذلك.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ﴾. والإنسانُ: آدمُ ﵇ أتى عليه حينٌ مِن الدهرِ، ﴿لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾ إنما خُلِقَ الإنسانُ هاهنا حديثًا، ما يُعلم من خليقةِ (¬٢) اللهِ كانت بعدَ الإنسانِ (¬٣).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قوله: ﴿هَلْ