يقولُ تعالى ذكرُه: فلينظُرْ هذا الإنسانُ الكافرُ المُنكِرُ توحيدَ اللَّهِ إلى طعامِه كيف دبَّره؟
كما حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ﴾ وشرابِه. قال: إلى [مأْكلِه ومشربِه] (¬١).
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ﴾: آيةً لهم.
واختلَفتِ القرأةُ في قراءةِ قولِه: ﴿أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا﴾؛ فقرأتْه عامةُ قرأةِ المدينةِ والبصرةِ بكسرِ الألفِ مِن (إِنَّا) (¬٢)، على وجْهِ الاستئنافِ. وقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ الكوفةِ ﴿أَنَّا﴾ بفتحِ الألفِ (¬٣). بمعنى: فلينظُرِ الإِنسانُ إلى "أَنَّا"، فيجعلُ "أنَّا" في موضع خفضٍ على نيةِ تكريرِ الخافضِ. وقد يجوزُ أنْ يكونَ رفعًا إذا فُتِحت، بنيَّةِ: طعامُه (¬٤) صبُّنا (¬٥) الماءَ صبًّا.
والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندى أنهما قراءتان معروفتان، فبأيَتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ.
وقولُه: ﴿أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا﴾. يقولُ: أنا أنزَلنا الغيثَ مِن السماء إنزالًا،