حدَّثنا سَوَّارُ بنُ عبدِ اللهِ العنبريُّ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن الأعمشِ، قال: قال أبو الضحى: (وإذا الموءودةُ سأَلتْ). قال: سأَلت قتَلَتَها.
ولو قرَأ قارئٌ ممن قرَأ: (سأَلَتْ): (بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ) (¬١) كان له وجهٌ، وكان يكونُ معنى ذلك معنى مَن قرَأ: (بِأيِّ ذَنْبٍ قُتِلْتُ) غيرَ أنه إذا كان حكايةً جاز فيه الوجهان، كما يقالُ: قال عبدُ اللهِ: بأيِّ ذنبٍ ضُرِب (¬٢)، وضُرِبتُ (¬٣) كما قال عَنترةُ (¬٤):
الشَّاتَمِيْ عِرْضى ولم أشْتمْهما … والنَّاذِرَين إذا لقِيتُهما دَمى
وذلك أنهما كانا يقولان: إذا لَقِينا عنترةَ لنقتلنَّه. فحكَى عنترةُ قولَهما في شعرِه. وكذلك قولُ الآخرِ (¬٥):
رَجْلانِ مِن ضَبَّةَ أَخْبَرانا … إِنَّا رأَيْنا رَجُلًا عُرْيانا
بمعنى: أخبَرانا أنَّهما. ولكنه جرَى الكلامُ على مذهبِ الحكايةِ.
وقرَأ ذلك بعدُ (¬٦) عامةُ قرأةِ الأمصارِ: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (٨) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾. بمعنى: سُئلت الموءودةُ بأيّ ذنبٍ قُتِلَتْ. ومعنى ﴿قُتِلَتْ﴾: قُتلْتُ. غيرَ أن ذلك رُدَّ إلى الخبرِ على وجْهِ الحكايةِ على نحوِ القولِ الماضي قبلُ. وقد يَتوجَّهُ معنى