وقوله: ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ﴾. يقول تعالى ذكرُه: وما هذا القرآنُ بقولِ شيطانٍ ملعونٍ مطرودٍ، ولكنه كلامُ اللهِ ووحيه.
وقوله: ﴿فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فأينَ تذهَبون عن هذا القرآنِ، وتعدِلون عنه؟ وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادةَ: ﴿فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ﴾: يقولُ: فأينَ تعدِلون عن كتابى وطاعتى؟ (¬١)
وقيل: ﴿فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ﴾. ولم يُقَل: فإلى أينَ تذهَبون؟ كما يقالُ: ذَهَبتُ الشامَ. وذهَبتُ السوق. وحُكِى عن العربِ سماعًا: انطُلِقَ به الفورَ (¬٢). على معنى إلقاءِ (¬٣) الصفةِ، وقد يُنشَدُ لبعض بنى عُقيلٍ (¬٤):
تَصِيحُ بنا حَنِيفَةُ إِذْ رَأَتْنا … وأيَّ الأرضِ تذهَبُ للصِّياحِ
بمعنى: إلى أيِّ الأرضِ تذهَبُ؟ واستُجِيزَ إلقاءُ الصفةٍ في ذلك للاستعمالِ.
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (٢٧) لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (٢٨) وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٢٩)﴾.
يقول تعالى ذكره: إنْ هذا القرآن - وقوله: ﴿هُوَ﴾. من ذكر القرآن - ﴿إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ﴾. يقول: إلا تذكرةٌ وعظةٌ للعالمين من الجنِّ والإنسِ، ﴿لِمَنْ