بسعيرها إلا الأشقى، [﴿الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾. يقولُ] (¬١): الذي كذَّب بآياتِ رَبِّه وأعرَض عنها ولم يُصدِّق بها.
وينحو الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، قال: ثنا هشامُ بن الغاز، عن مكحولٍ، عن أبي هريرةَ، قال: لَتَدْخُلُنَّ الجنةَ إلا مَن يأبى. قالوا: يا أبا هريرةَ، ومَن يأبى أن يدخُلَ الجنة؟ قال: فقرأ: ﴿الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ (¬٢).
حدَّثني الحسنُ بن ناصحٍ، قال: ثنا الحسنُ بنُ حبيبٍ ومعاذُ بنُ معاذٍ، قالا: ثنا الأشعثُ، عن الحسن في قوله: ﴿لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى﴾ - قال معاذٌ: ﴿الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾. ولم يقُله (¬٣) الحسنُ - قال: المشرِكُ.
كان بعضُ أهل العربية (¬٤) يقولُ: لم يكن كذَّب بردٍّ ظاهرٍ، ولكن قصَّر عما أمر به من الطاعةِ، فجُعل تكذيبًا، كما تقولُ: لَقِي فلانٌ العدوَّ فكذَّب، إذا نكَل ورجع. وذَكَر أنه سمِع بعض العرب يقولُ: ليس لجَدِّهم (¬٥) مكذوبةٌ. بمعنى أنَّهم إذا لَقُوا صدَقوا القتال ولم يَرْجِعوا. قال: وكذلك قولُ اللهِ: ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ﴾ [الواقعة: ٢].