ذكرُ مَن قال ذلك
حدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادةَ: ﴿كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ (٥)﴾: كنا نحدَّثُ أن علم اليقين أن يعلم أنَّ الله باعثُه بعد الموتِ (¬١).
وقوله: ﴿لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ (٦)﴾؛ اختلفت القرأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرأته عامة (¬٢) قرأةِ الأمصار: ﴿لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ (٦)﴾ بفتحِ التاء من: ﴿لَتَرَوُنَّ﴾ في الحرفين كليهما (¬٣)، وقرأ ذلك الكسائى بضم التاء من الأولى، وفتحها من الثانية (¬٤).
والصواب عندنا في ذلك الفتحُ فيهما كِلَيهما؛ لإجماعِ الحجة عليه. وإذ كان ذلك كذلك، فتأويل الكلام: لتَرَوُنَّ أَيُّها المشركون جهنم يومَ القيامة، ثم لتَرَوُنَّها عِيانًا لا تغيبون عنها.
حدثني محمد بن سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ (٧)﴾: يعنى أهل الشرك.
وقوله: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ (٨)﴾. يقولُ: ثم ليسأَلَنَّكم اللهُ ﷿ عن النعيم الذي كنتم فيه في الدنيا؛ ماذا عملتم فيه، من أينَ وصلتم إليه، وفيم أصبتموه، وماذا عملتم به؟
واختلف أهل التأويلِ في ذلك النعيم ما هو؟ فقال بعضُهم: هو الأمنُ