وأصلُ الماعونِ مِن كلِّ شيءٍ منفعته، يقال للماء الذي يَنْزِلُ مِن السحابِ: ماعونه (¬١). ومنه قولُ أعشى بني ثعلبة (¬٢):
بأَجْوَدَ مِنْهُ بَمَاعُونِهِ … إذا ما سَمَاؤُهُمُ لم تَغِمْ
وقال آخرُ يصفُ سحابًا (¬٣):
* يَمُجُّ صَبِيرُهُ الماعونَ صَبًّا *
وقال عبيدٌ الراعي (¬٤):
قَوْمٌ على الإسلام لمَّا يَمْنَعُوا … مَاعُونَهُمْ وَيُضَيِّعُوا التَّهْلِيلَا
يعني بالماعون الطاعة والزكاة.
واختلف أهل التأويل في الذي غنى به من معاني الماعون في هذا الموضع؛ فقال بعضُهم: عُنى به الزكاة المفروضةُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيم، قال: ثنا ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهد، قال: قال على ﵁ في قوله: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾. قال: الزكاةَ.
حدثني ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفرٍ، قال: ثنا شعبة، عن عبدِ اللَّهِ بن أبي نجيحٍ، عن مجاهد، قال: قال عليٌّ ﵁: ﴿الْمَاعُونَ﴾: الزكاةَ.
حدثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا سفيان، وحدَّثنا ابن حميدٍ،