وأما تأويلُ قولِه: ﴿رَبِّ﴾. فإن الربَّ في كلامِ العربِ مُنصرِفٌ (¬١) على معانٍ؛ فالسيدُ المُطاعُ فيهم (¬٢) يُدْعَى ربًّا، ومِن ذلك قولُ لَبيدِ بنِ ربيعةَ (¬٣):
وأهْلَكْنَ يومًا ربَّ كِنْدَةَ وابنَه … وربَّ مَعَدٍّ بينَ خَبْتٍ (¬٤) وعَرْعَرِ (¬٥)
يعني بربِّ كِنْدةَ: سيدَ كِنْدةَ. ومنه قولُ نابغةِ بني ذُبْيانَ (¬٦):
تَخُبُّ إلى النُّعمانِ حتى تَنالَه … [فِدًى لك] (¬٧) مِن ربٍّ طَرِيفِي (¬٨) وتالِدِي (¬٩)
والرجلُ المُصْلِحُ الشيءَ (¬١٠) يُدْعَى ربًّا، ومنه قولُ الفَرَزْدَقِ بنِ غالبٍ (¬١١):
كانوا كسالِئَةٍ حمْقاءَ إذ حقَنَت … سِلاءَها (¬١٢) في أَديمٍ غيرِ مَربوبِ
يعني بذلك: في أديمٍ غيرِ مُصْلَحٍ. ومن ذلك قيل: إن فلانًا يَرُبُّ صَنيعتَه عندَ فلانٍ. إذا كان يُحاوِلُ إصلاحَها وإدامتَها. ومِن ذلك قولُ عَلْقمةَ بنِ عَبَدةَ (¬١٣):