إلَّا أَوارِيَّ (¬١) لَأْيًا (¬٢) ما أُبَيِّنُها … والنُّؤْيُ (¬٣) كالحوضِ بالمظلومةِ (¬٤) الجَلَدِ (¬٥)
والأوارِيُّ معلومٌ أنها ليست من عِدَادِ أحدٍ في شيءٍ. فكذلك عندَه اسْتَثْنَى: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ مِن ﴿الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ وإن لم يكونوا مِن معانيهم في الدينِ في شيءٍ.
وأما نحويُّو الكوفيين فأنْكَروا هذا التأويلَ واستَخْطَئوه (¬٦)، وزعَموا أن ذلك أو كان كما قاله الزاعمُ [ما زعَم] (¬٧) مِن أهلِ البصرةِ، لكان خطأً أن يقالَ: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ لأن "لا" نفيٌ وجَحْدٌ، ولا يُعْطَفُ بجحدٍ إلا على جحدٍ. وقالوا: لم نَجِدْ في شيءٍ مِن كلامِ العربِ استثناءً يُعْطَفُ عليه بجحدٍ، وإنما وجَدْناهم يَعْطِفون على الاستثناءِ بالاستثناءِ، وبالجحدِ على الجحدِ، فيقولون في الاستثناءِ: قام القومُ إلا أخاك وإلا أباك. وفي الجحدِ: ما قام أخوك ولا أبوك. وأما: قام القومُ إلا أباك ولا أخاك. فلم نَجِدْه في كلامِ العربِ. قالوا: فلما كان ذلك معدومًا في كلامِ العربِ، وكان القرآنُ بأفصحِ لسانِ العربِ نزولُه، علِمْنا - إذ كان قولُه: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ معطوفًا على قولِه: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ - أن: ﴿غَيْرِ﴾ بمعنى الجحدِ لا بمعنى إلاستثناءِ، وأن تأويلَ مَن وجَّهَها إلى الاستثناءِ خطأٌ.