القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ (١)﴾.
قال أبو جعفر: يعنى بذلك: إن اللهَ يقضى في خلقِه ما يشاءُ من تحليلِ ما أراد تحليلَه، وتحريمِ ما أراد تحريمَه، وإيجابِ ما شاء إيجابَه عليهم (¬١)، وغيرَ ذلك من أحكامِه وقضاياه، فأؤفُوا أيها [المؤمنون له] (¬٢) بما عقَد عليكم من تحليلِ ما أحَلَّ لكم، وتحريمِ ما حرَّم عليكم، وغيرِ ذلك من عقودِه فلا تَنْكُثوها ولا تَنْقُضوها.
كما حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: أخبَرنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ﴾: إن اللهَ حكَم (¬٣) ما أراد فى خلقِه، وبيَّن لعبادِه، وفرَض فرائضَه، وحدَّ حدودَه، وأمرَ بطاعتِه، ونهَى عن معصيتِه (¬٤).
القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ﴾.
قال أبو جعفرٍ ﵀: اخْتَلف أهلُ التأويلِ في معنى قولِ اللِه جل ثناؤه: ﴿لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ﴾؛ فقال بعضُهم: معناه: [لا تُحِلُّوا حُرُماتِ اللهِ ولا تَتَعدَّوا حدودَه.
كأنهم وجَّهوا الشعائرَ إلى المعالِم، وتأوَّلوا] (¬٥): ﴿لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ﴾: معالمَ حدودِ اللهِ وأمرِه ونهيِه وفرائضِه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا عبدُ الوهابِ الثَّقفيُّ، قال: ثنا حبيبٌ المعلِّمُ، عن