وَلَا الْقَلَائِدَ﴾: ولا تُحِلُّوا الهدايا المقلَّداتِ منها وغيرَ المقلَّداتِ. فقولُه (¬١): ﴿وَلَا الْهَدْيَ﴾. ما لم يقلَّدْ من الهدايا، ﴿وَلَا الْقَلَائِدَ﴾ المقلَّد منها. قالوا: ودلَّ بقولِه: ﴿وَلَا الْقَلَائِدَ﴾. على معنى ما أراد من النهيِ عن استحلالِ الهدايا المقلَّدةِ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَلَا الْقَلَائِدَ﴾: القلائدُ مقلَّداتُ الهديِ، وإذا قلَّد الرجلُ هديَه فقد أَحْرَم، فإن فعَل ذلك وعليه قميصُه فلْيخلَعْه (¬٢).
وقال آخرون: يعنى بذلك القلائدَ التي كان المشركون يتقلَّدونها إذا أرادوا الحجَّ مُقْبِلين إلى مكةَ، من لحاءِ السَّمُرِ (¬٣)، وإذا خرَجوا منها إلى منازلِهم منصرفين منها، من الشَّعَرِ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةَ: ﴿لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ﴾. قال: كان الرجلُ في الجاهليةِ إذا خرَجَ من بيتِه يريدُ الحجَّ، تقلَّد (¬٤) من السَّمُرِ فلم يعرِضُ له أحدٌ، وإذا رجَع تقلَّد قِلادةَ شَعَرٍ، فلم يعرِضُ له أحدٌ (¬٥).