كعبٌ: لو أن غيرَ هذه الأمّةِ نزَلت عليهم هذه الآيةُ لنظَروا اليومَ الذي أُنْزِلَت فيه عليهم فاتَّخَذُوه عيدًا يَجْتَمِعُون فيه. فقال عمر: أيُّ آيةٍ يا كعبُ؟ فقال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾. فقال عمرُ: قد عَلِمتُ اليومَ الذي أُنْزِلَت فيه، والمكانَ الذي أُنْزِلَت فيه؛ يومُ جُمُعَةٍ، ويومُ عرَفةَ، وكلاهما بحمدِ اللهِ لنا عيدٌ (¬١).
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حَكّامٌ، عن عَنْبَسةَ، عن عيسى بن حارثةَ الأنصاريِّ، قال: كنا جُلوسًا في الديوانِ، فقال لنا نصرانيٌّ: يا أهلَ الإسلامِ، لقد أُنْزلت عليكم آيةٌ لو أُنْزِلت علينا لاتَّخَذْنا ذلك اليومَ وتلك الساعةَ عيدًا ما بقى منا اثنان: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾. فلم يُجِبْه أحدٌ منا، فلقِيتُ محمدَ بنَ كعبٍ القُرَظيَّ فسَألتهُ عن ذلك، فقال: ألا رَدَدتم عليه؟ فقال: قال عمرُ بنُ الخطابِ: أُنْزِلت على النبيِّ ﷺ وهو واقفٌ على الجبلِ يومَ عَرَفةَ، فلا يَزالُ ذلك اليومُ عيدًا للمسلمين ما بقِى منهم أحدٌ (¬٢).
حدَّثنا حُمَيْدُ بنُ مَسْعدةَ، قال: ثنا بشرُ بنُ المفضَّلِ، قال: ثنا داودُ، عن عامرٍ، قال: أُنْزِلَت على رسولِ اللهِ ﷺ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾. عَشِيةَ عرفةَ وهو في الموقِفِ.
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبدُ الوهابِ، قال: ثنا داودُ، قال: قلت لعامرٍ: إن اليهودَ تقولُ: كيف لم تَحْفَظِ العربُ هذا اليومَ الذي أكمَل اللهُ لها دينَها فيه؟ فقال عامرٌ: أو ما حَفِظتَه؟ قلتُ له: فأيُّ يومٍ هو؟ قال: يومَ عرفةَ، أنزَل اللهُ في يومِ عرفةَ.