ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونُسُ، قال: أخْبَرَنا ابن وهبٍ، قال: سمِعْتُ عبدَ الرحمنِ بنَ زيدٍ يقولُ في قولِه: ﴿وَعَزَّرْتُمُوهُمْ﴾. قال: التَّعزيزُ والتوقيرُ الطاعةُ والنُّصرةُ (¬١).
واخْتَلَف أهلُ العربيةِ في تأويلِه؛ فذُكِر عن يونُسَ النحويِّ (¬٢) أنه كان يقولُ: تأويلُ ذلك: أثْنَيْتُم عليهم.
حُدِّثْتُ بذلك عن أبي عُبيدةَ مَعْمَرِ بن المُثْنَّى عنه (¬٣).
وكان أبو عُبيدةَ يقولُ: معنى ذلك: نصَرْتُموهم وأعَنْتُموهم ووقَّرْتُموهم وعظَّمْتُموهم وأيَّدتُموهم. وأنْشَد في ذلك (¬٤):
وكم مِن (¬٥) ماجدٍ لَهُمُ كَريمٍ … ومِن لَيْثٍ يُعَزَّرُ في النَّدِيِّ
وكان الفَرَّاءُ يقولُ: العَزْرُ: الردُّ. عَزَرْتُه: ردَدْتُه. إذا رأيْتَه يَظْلِمُ، فقلتَ: اتَّقِ اللَّهَ. أو نهَيْتَه، فذلك العَزْرُ.
وأولى هذه الأقوالِ عندى في ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: معنى ذلك: نصَرْتُموهم. وذلك أن اللَّهَ جلَّ ثناؤُه قال في سورةِ الفتحِ: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا