دخلوا عليهم بالسيوف علانِيَةً، أو ليلًا بالنيران. قلتُ (¬١): فقتلوا أو أخذوا المال ولم يَقتُلُوا؟ فقال: نعم: نعم، هم المحارِبُون، فإن قتلوا قُتِلوا، وإن لم يقْتُلُوا وأخَذوا المالَ قُطِعوا من خلافٍ إذا هم خرَجوا به من الدارِ، و (¬٢) ليس من حارب المسلمين في الخلاء والسبيل بأعظم (¬٣) محاربة ممّن (¬٤) حارَبهم في حريمِهم ودُورهم (¬٥).
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا الوليد، قال: قال أبو عمرٍو: وتكون المحاربة في المصْرِ، شهر على أهلِه بسلاحِه ليلًا أو نهارًا. قال عليٌّ: قال الوليد: وأخبرني مالكٌ أن قتلَ الغِيلَةِ عندَه بمنزلة المحاربة. قلتُ: وما قتل الغيلة؟ قال: هو الرجلُ يَخْدَعُ الرجلَ والصَّبِيَّ، فيُدخِلُه بيتًا أو يخلو به، فيقتلُه ويأخذُ ماله، فالإمامُ وليُّ قتل هذا، وليس لوليِّ الدمِ والجرح قودٌ ولا قصاصٌ (¬٥).
وهو قولُ الشافعيِّ، حدَّثنا بذلك عنه الربيع (¬٦).
وقال آخرون: المحارِبُ: هو قاطعُ الطريقِ؛ فأما المكابر (¬٧) في الأمصار فليس بالمحارب الذي له حكمُ المحاربين. وممن قال ذلك أبو حنيفة وأصحابُه (¬٨).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا بشرُ بنُ المُفَضَّل، عن داودَ بن أبي هندٍ، قال: تَذاكَرْنا المحارب ونحن عندَ ابن هُبَيرَةَ في أُناسٍ من أهل البصرةِ، فاجْتَمَع رأيُهم أن المحارب ما كان خارجًا من المصرِ.