يُنْفَوْن عن طُرُقِ الكِرام كما … تنفي (¬١) المَطارِقُ (¬٢) ما يلى القَرَدُ (¬٣)
ومنه قِيل للدراهمِ الرديئةِ وغيرِها من كلِّ شيءٍ: النُّفايةُ. وأما المصدرُ مِن: نَفَيتُ، فإنه النفىُ والنِّفايَةُ، ويقالُ: الدلو (¬٤) يَنْفِى الماءَ. ويقالُ لِما تطاير مِن الماءِ من الدلوِ: النَّفِيُّ. ومنه قول الراجز (¬٥):
كأَنَّ مَتْنَيْهِ مِنَ النَّفِيِّ … مَواقِعُ الطَّيْرِ على الصُّفِيِّ
ومنه قيل: نَفَى شَعَرُه. إذا سَقَطَ. يقالُ: حالَ لونُك، ونفَى شَعَرُك.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٣٣)﴾.
يعنى جلَّ ثناؤُه بقولِه: ﴿ذَلِكَ﴾: هذا الجزاءُ الذي جَازَيتُ به الذين حارَبوا الله ورسولَه، وسَعَوا في الأرضِ فسادًا في الدنيا؛ من قتلٍ، أو صلبٍ، أو قطعِ يدٍ ورجلٍ من خلافٍ، ﴿لَهُمْ﴾ يعني: لهؤلاءِ المحارِبين، ﴿خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا﴾ يقولُ: هو لهم شرٌّ وعارٌ وذِلةٌ، ونَكالٌ وعقوبةٌ في عاجلِ الدنيا قبلَ الآخرةِ. يُقالُ منه: أَخْزَيْتُ فلانًا فخَزِى هو خِزْيًا.
وقولُه: ﴿وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾. يقولُ عزَّ ذكرُه: لهؤلاءِ الذين حارَبوا الله ورسولَه، وسَعَوْا في الأرض فسادًا فلم يتوبوا مِن فعلهم ذلك حتى