ورهبانًا. والقسِّيسون جمعُ قسِّيس، وقد يُجمعُ القسيسُ قُسُوسًا؛ لأن القسَّ والقسِّيس بمعنًى واحدٍ.
وكان ابن زيدٍ يقولُ في "القسيس" بما حدَّثنا يونسُ، قال: حدَّثنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ: القِسِّيسُ (¬١) عُبَّادُهم.
وأما "الرهبان"، فإنه يكون واحدًا وجمعًا؛ فأما إذا كان جمعًا، فإن واحدهم يكونُ راهبًا، ويكون الراهب حينئذٍ فاعلًا، من قول القائل: رَهِب الله فلانٌ - بمعنى: خافه - يَرْهَبُه رَهَبًا ورُهْبًا. ثم يُجْمعُ الراهب "رُهبان"، مثل راكبٍ ورُكبانٍ، وفارسٍ وفُرسانٍ. ومن الدليل على أنه قد يكونُ عند العرب جمعًا قولُ الشاعر (¬٢):
رُهْبانُ مَدْيَنَ لَوْ رَأَوْكِ تَنَزَّلُوا … والعُصْمُ منْ شَعَفِ العَقولِ الفادِرِ (¬٣)
وقد يكونُ الرهبان واحدًا، وإذا كان واحدا كان جمعُه رَهابينَ، مثلَ قُرْبانٍ وقرابينَ، وجُرْدانٍ وجرادينَ (¬٤). ويجوزُ جمعُه أيضًا "رَهابنةٌ"، إذا كان كذلك. ومن الدليل على أنه قد يكون عند العرب واحدًا قول الشاعر (¬٥):
لَوْ عَايَنَتْ رُهْبانَ دَيْرٍ في القُلَلْ (¬٦)