قول الله تعالى ذكرُه: ﴿وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ﴾. قالا: ﴿فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ﴾، يعني بالجزاء، ﴿عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ﴾ في الجاهليةِ.
وقال آخرون في ذلك: عفا اللهُ عما سلَف من قتلِ من قتَل منكم الصيدَ حرامًا في أولِ مرةٍ، ومن عاد ثانيةً لقتلِه بعدَ أُولَى حرامًا، فاللهُ وليُّ الانتقامِ منه، دونَ كفَّارةٍ تَلْزَمُه لقتلِه إيَّاه.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ: من قتَل شيئًا من الصيدِ خطأً وهو محرمٌ، [حُكم عليه كلما عاد، ومن قتَله متعمِّدًا] (¬١)، حُكِم عليه فيه مرةً واحدةً، فإن عاد يقالُ له: ينتقمُ اللهُ منك. كما قال اللهُ ﷿ (¬٢).
حدَّثنا يحيى بنُ طلحةَ اليَرْبُوعيُّ، قال: ثنا فُضيلُ بنُ عِياضٍ، عن هشامٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ، قال: إذا أصاب المحرمُ الصيدَ حُكِم عليه، فإن عاد لم يُحْكَمْ عليه، وكان ذلك إلى اللهِ ﷿، إن شاء عاقبه، وإن شاء عفا عنه. ثم قرَأ هذه الآيةَ: ﴿وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾ (¬٣).
حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا يحيى بنُ أبى زائدةَ، قال: ثنا داودُ، عن عامرٍ، قال: جاء رجلٌ إلى شريحٍ، فقال: إنى أصبتُ صيدًا وأنا محرمٌ. فقال: هل أصبتَ قبلَ ذلك