ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن عُيينةَ، عن عمرٍو، عن عكرمةَ، قال: طعامُ البحرِ ما فيه.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن حُريثٍ، عن عكرمة: ﴿وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ﴾. قال: ما جاء به البحرُ [بموْجِه هكذا] (¬١).
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا حميدُ بنُ عبدِ الرحمنِ، عن حسنِ بن صالحٍ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ، قال: طعامُه كلُّ ما صِيد منه.
وأولى هذه الأقوالِ بالصوابِ عندَنا قولُ من قال: طعامُه ما قذَفه البحرُ، أو حَسَر عنه فوُجِد ميِّتًا على ساحلِه. وذلك أن الله تعالى ذكرُه ذكَر قبلَه صيدَ البحرِ (¬٢) الذي يصادُ، فقال: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾. فالذي يجبُ أن يُعْطَفَ عليه في المفهومِ ما لم يُصَدُ منه، فيقالُ: أُحِلَّ لكم ما صِدتموه من البحرِ، وما لم تَصيدوه منه. وأما المليحُ فإنه ما كان منه مُلِّح بعدَ الاصطيادِ، فقد دخَل في جملةِ قوله: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾. فلا وجهَ لتكريرِه، إذ لا فائدةَ فيه وقد أَعْلَم عبادَه تعالى ذكرُه إحلالَه ما صِيد من البحرِ بقولِه: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ - [فلا فائدةَ] (¬٣) أن يقالَ لهم بعدَ ذلك: ومليحُه الذي صِيد حلالٌ لكم. لأن ما صِيد منه فقد بيَّن تحليلَه، طريًّا كان أو مليحًا، بقولِه: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾. واللهُ يتعالى عن أن يخاطِبَ عبادَه بما لا يُفيدُهم به فائدةً.
وقد رُوِى عن رسولِ اللهِ ﷺ بنحوِ الذي قلنا خبرٌ، وإن كان بعضُ نقَلَتِه يقفُ