الإِذْخِرِ (¬١)، أو من لحاءِ السَّمُرِ (¬٢)، فمنعَتْه من الناسِ حتى يأتيَ أهلَه؛ حواجزٌ أبقاها اللهُ بينَ الناسِ في الجاهليةِ (¬٣).
حدَّثنا يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ﴾. قال: كان الناسُ كلُّهم فيهم ملوكٌ تدفَعُ بعضَهم عن بعضٍ. قال: ولم يكنْ في العربِ ملوكٌ تدفَعُ بعضهم عن بعضٍ، فجعَل اللهُ تعالى ذكرُه لهم البيتَ الحرامَ قيامًا، يدفَعُ بعضَهم عن بعضٍ به، والشهرَ الحرامَ كذلك، يدفَعُ اللهُ (¬٤) بعضَهم عن بعضٍ بالأشهرِ الحُرُمِ والقلائدِ. قال: ويَلْقَى الرجلُ قاتلَ أخيه أو ابن عمِّه فلا يَعْرِضُ له، وهذا كلُّه قد نُسِخ (¬٥).
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿وَالْقَلَائِدَ﴾: كان ناسٌ يتقلَّدون لحاءَ الشجرِ في الجاهليةِ إذا أرادوا الحجَّ، فيُعْرَفون بذلك.
وقد أتينا على البيانِ عن ذكرِ "الشهرِ الحرامِ" و "الهَدْيِ" و "القلائدِ" فيما مضَى، بما أغْنَى عن إعادتِه في هذا الموضعِ (¬٦).