ذكرُ الروايةِ بذلك
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا [حفصُ بنُ بُغَيْلٍ] (¬١)، قال: ثنا زُهيرُ بنُ معاويةَ، قال: ثنا أبو الجُوَيْريةِ، قال: قال ابن عباسٍ لأعرابيٍّ من بني سُليمٍ: هل تَدْرِى فيما أُنْزِلت هذه الآيةُ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾. حتى فرَغ من الآيةِ؟ فقال: كان قومٌ يسألون رسولَ اللهِ ﷺ استهزاءً، فيقولُ الرجلُ: مَن أبى؟ والرجلُ تَضِلُّ ناقتُه، فيقولُ: أينَ ناقتى؟ فأَنْزَل اللهُ فيهم هذه الآيةَ (¬٢).
حدَّثني محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا أبو عامرٍ وأبو داودَ، قالا: ثنا هشامٌ، عن قتادةَ، عن أنسٍ، قال: سأل الناسَ رسولَ اللهِ ﷺ حتى أَحْفَوه (¬٣) بالمسألةِ، فصعِد المنبرَ ذاتِ يومٍ، فقال: "لا تَسْأَلوني عن شيءٍ إلا بيَّنتُه لكم". قال أنسٌ: فجعلتُ أنظُرُ يمينًا وشِمالًا، فأَرَى كلَّ إنسانٍ لافًّا ثوبَه يَبْكى، فأَنْشَأ رجلٌ كان إذا لاحَى (¬٤) يُدْعَى إلى غيرِ أبيه، فقال: يا رسولَ اللهِ، مَن أبِى؟ فقال: "أبوك حُذَافةُ". قال: فأنشأ عمرُ، فقال: رضِينا باللهِ ربًّا، وبالإسلامِ دينًا، وبمحمدٍ ﷺ رسولًا، وأعوذُ باللهِ من سوءِ الفتنِ. فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "لم أَرَ في (¬٥) الشرِّ والخيرِ كاليومِ قطُّ، إنه صُوِّرت ليَ الجنةُ والنارُ حتى رأيتُهما وراءَ الحائطِ". وكان قتادةُ يذكُرُ هذا الحديثَ عندَ هذه الآيةِ: ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ (¬٦).