آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾. قال: ذاك يومُ قام فيهم النبيُّ ﷺ، فقال: "لا تَسْأَلوني عن شيءٍ إِلَّا أَخْبَرتُكم به". قال: فقام رجلٌ، فكرِه المسلمون مَقامَه يومَئذٍ، فقال: يا رسولَ اللهِ، مَن أبى؟ قال: "أبوك حذافةُ". قال: فنزَلت هذه الآيةُ (¬١).
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن ابن طاوسٍ، عن أبيه، قال: نزَلت: ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾. في رجلٍ قال: يا رسولَ اللهِ، مَن أبى؟ قال: "أبوك فلانٌ" (¬٢).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى سفيانُ، عن معمرٍ، عن قتادةَ، قال: سألوا النبيَّ ﷺ حتى أَكْثَرُوا عليه، فقام مُغْضَبًا خطيبًا، فقال: "سَلوني، فواللهِ لا تَسْأَلونى عن شيءٍ ما دمتُ في مقامي إلَّا حدَّثتُكم". فقام رجلٌ، فقال: إِلَّا مَن أبى؟ قال: "أبوك حُذافةُ". واشتد غضبُه وقال: "سَلوني". فلما رأى الناسُ ذلك كثُر بكاؤُهم، فجثا عمرُ على ركبتَيْه، فقال: رضِينا باللهِ ربًّا (¬٣).
قال معمرٌ: قال الزهريُّ: قال أنسٌ مثلَ ذلك: فجثا عمرُ على ركبتَيْه، فقال: رضِينا باللهِ ربًّا، وبالإسلامِ دينًا، وبمحمدٍ ﷺ رسولًا. فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "أَمَا والذي نفسِي بيدِه، لقد صُوِّرتْ ليَ الجنةُ والنارُ آنفًا في عُرْضِ هذا الحائطِ، فلم أرَ كاليومِ في الخيرِ والشرِّ" (¬٤).
قال [الزهريُّ: فقالت أمُّ عبدِ اللهِ بنُ حُذافةَ] (¬٥): ما رأيتُ ولدًا أعقَّ منك قطُّ،