قرَأ بضمِّ التاءِ؛ لإجماعِ الحجةِ مِن القرأةِ عليه، مع مُتابَعةِ (¬١) عامةِ أهلِ التأويلِ على صحةِ تأويلِه (¬٢)، وذلك إجماعُ عامتِهم على أن تأويلَه: فآخران مِن أهلِ الميتِ الذين اسْتَحَقُّ المؤتَمنان على مالِ الميتِ الإثمَ فيهم، يَقومان مَقامَ المستحِقَّى (¬٣) الإثمِ فيهما بخيانتِهما ما خانا مِن مالِ الميتِ.
وقد ذكَرْنا قائلى ذلك، أو أكثرَ قائليه، فيما مضَى قبلُ (¬٤)، ونحن ذاكِرو باقِيهم، إن شاء اللهُ ذلك.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ تعالى ذكرُه: ﴿شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ﴾: أن يَموتَ المؤمنُ فيَحْضُرَ موتَه مسلمان أو كافران، لا يَحْضُرُه غيرُ اثنين منهم، فإن رضِى ورَثتُه ما عاجَل (¬٥) عليه مِن تركتِه فذاك، وحلَف الشاهدان إن اتُّهِما: إنهما لصادقان، ﴿فَإِنْ عُثِرَ﴾: وُجِد لَطْخٌ (¬٦)، حلَف الاثنان الأَوْلَيان مِن الورثةِ، فاسْتَحَقًّا، وأَبْطَلا أيمانَ الشاهدَيْن (¬٧).
وأَحْسَبُ أن الذين قرَءوا ذلك بفتحِ التاءِ أرادوا أن يُوَجِّهوا تأويلَه إلى: فآخران يقومان مقامَ المُؤْتَمَنين اللذين عُثِر على خيانتِهما في القسَمِ، والاسْتَحقاقِ