وكان ابن زيد يقولُ: الفاسقُ في هذا الموضعِ هو الكاذبُ.
حدَّثني يونُسُ، قال: أَخْبَرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زِيدٍ: ﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾: الكاذِبِين الذين (¬١) يحْلِفون على الكذبِ (¬٢).
وليس الذي قال ابن زيدٍ مِن ذلك عندى بمدفوعٍ، إلا أن الله تعالى ذكرُه عمَّ الخبرَ بأنه لا يَهْدِى جميعَ الفُسَّاقِ، ولم يُخَصِّصْ منهم بعضًا دونَ بعضٍ، بخبرٍ ولا عقلٍ، فذلك على معاني الفسقِ كلِّها، حتى يُخَصِّصَ شيئًا منها ما يَجِبُ التسليمُ له، فيُسَلَّمُ له.
ثم اخْتَلَف أهلُ العلمِ في حكمِ هاتين الآيتين، هل هو منسوخٌ أو هو مُحْكَمٌ ثابتٌ؟ فقال بعضُهم: هو منسوخٌ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابن إدريسَ، عن رجلٍ قد سمَّاه، عن حمادٍ، عن إبراهيمَ، قال: هي منسوخةٌ.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ، قال: هي منسوخةٌ. يعنى هذه الآيةَ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ﴾ الآية (¬٣).
وقال جماعةٌ: هي مُحْكَمَةٌ وليست بمنسوخةٍ. وقد ذكَرْنا قولَ أكثرِهم فيما مضَى.