كان يقولُ في عيسى ما يقولُ، أنه إنما كان يقولُ باطلًا (¬١).
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جَرِيرٌ، عن عطاءٍ، عن مَيْسرةَ، قال: قال اللهُ: يا عيسى أأنت قلت للناسِ اتَّخِذونى وأمِّىَ إلهين مِن دونِ اللَّهِ؟ فَأُرْعِدَت مَفاصلُه، وخشِى أن يكونَ قد قال، فقال: ﴿سُبْحَانَكَ﴾ - ﴿إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ﴾ الآية (¬٢).
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾: متى يَكونُ ذلك؟ قال: يومَ القيامةِ، ألا تَرَى أنه يقولُ: ﴿هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾ (¬٣) [المائدة: ١١٩].
فعلى هذا التأويل الذي تأوَّله ابن جُريجٍ يَجِبُ أَن يَكونَ "وإذْ" بمعنى "وإذا"، كما قال في موضعٍ آخرَ: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا﴾ [سبأ: ٥١]. بمعنى: يَفْزَعون. وكما قال أبو النَّجْمِ (¬٤):
ثم جَزاه الله عنا إذ جَزَى … جَناتِ عَدْنٍ في العَلاليِّ (¬٥) العُلَا
والمعنى: إذا جَزَى. وكما قال الأسودُ (¬٦):