مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾ [الزمر: ٦٨]. وبالخبر الذي رُوِي عن رسولِ اللهِ ﷺ، أنه قال إذ سُئِل عن الصورِ: (هو قَرْنٌ يُنْفَخُ فيه) (¬١).
وقال آخَرون: الصورُ في هذا الموضعِ جمعُ صُورةٍ، يُنْفَخُ فيها رُوحُها فتَحْيا، كقولِهم (¬٢): سُورٌ. لسورِ المدينةِ، وهو جمعُ سُورةٍ، كما قال جريرٌ (¬٣):
* سُورُ المدينةِ والجبالُ الخُشَّعُ *
والعربُ تقولُ: نُفِخ في الصورِ، ونُفِخ الصورُ. ومِن قولِهم: نُفِخ الصورُ. قولُ الشاعرِ (¬٤):
لولا ابنُ جَعْدةَ لم تُفْتَحْ قُهُنْدُزُكُمْ (¬٥) … ولا خُراسانُ حتى يُنْفَخَ الصُّورُ
والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندَنا ما تَظاهَرَت به الأخبارُ عن رسولِ اللهِ ﷺ أنه قال: (إن إسْرافيلَ قد الْتَقَم الصُّورَ وحنَى جَبْهَتَه، يَنْتَظِرُ متى يُؤْمَرُ فَيَنْفُخَ). وأنه قال: (الصُّورُ قرنٌ يُنْفَخُ فيه).
وذُكِر عن ابنِ عباسٍ أنه كان يقولُ في قولِه: ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾. يعني: أن عالمَ الغيبِ والشهادةِ [هو الذي يَنْفُخُ في الصورِ] (¬٦).