حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ الآية. يعني: عدوُّ اللهِ إبليسُ أوْحَى إلى أوليائِه مِن أهلِ الضَّلالةِ، فقال لهم: خاصِموا أصحابَ محمدٍ في الميتةِ، فقولوا: أما ما ذبَحْتُم وقتَلْتُم فتَأْكُلون، وأما ما قتَل اللهُ فلا تَأْكُلون، وأنتم تَزْعُمون أنكم تَتَّبعون أمرَ اللهِ! فأنْزَل اللهُ على نبيِّه: ﴿وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾. وإنا واللهِ ما نَعْلَمُه كان شِرْكٌ قطُّ إلا بإحدى ثلاثٍ؛ أَن يَدْعُوَ (¬١) مع اللهِ إِلَهًا آخرَ، أو يَسْجُدَ لغيرِ اللهِ، أو يُسمِّيَ الذبائحَ لغيرِ اللهِ (¬٢).
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾: إن المشركين قالوا للمسلمين: كيف تَزْعُمون أنكم تَتَّبِعون مَرْضاةَ اللهِ، وما ذبَح اللهُ فلا تَأْكُلونه، وما ذبَحْتُم أنتم أكَلْتُموه؟ فقال اللهُ: لَئِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ فأكَلْتم الميتةَ ﴿إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ (¬٣).
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن إسرائيلَ، عن سِماكٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ﴾. قال: كانوا يَقولون: [ما ذُكِر اللهُ عليه، وما ذبَحْتُم فكُلوا!] (¬٤) فنزَلَت: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ﴾ (¬٥).