السدىِّ: أما: ﴿أَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا﴾. فهى البَحيرةُ والسائبةُ والحامُ، وأما: "الأنعامُ التي لا يذكرون اسمَ اللهِ عليها"، قال: إذا ولَّدوها، ولا إن نحَروها (¬١).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَأَنْعَامٌ لَا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا﴾. قال: كان من إبلِهم طائفةٌ لا يَذْكُرون اسمَ اللهِ عليها، ولا في شيءٍ من شأنِها، لا (¬٢) إن ركِبوها، ولا إن حلَبوا، ولا إن حمَلوا، ولا إن منَحوا، ولا إن عمِلوا شيئًا (¬٣).
حدَّثني يونُسُ، قال: أخْبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا﴾. قال: لا يَرْكَبُها أحدٌ، ﴿وَأَنْعَامٌ لَا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا﴾ (¬٤).
وأما قولُه: ﴿افْتِرَاءً عَلَيْهِ﴾. فإنه يقولُ: فعَل هؤلاء المشركون ما فعَلوا، مِن تحريمِهم ما حرَّموا، وقالوا ما قالوا من ذلك، كذبًا على اللهِ، وتَخَرُّصًا للباطلِ (¬٥) عليه؛ لأنهم أضافوا ما كانوا يُحَرِّمون من ذلك على ما وصَفَه عنهم جلَّ ثناؤُه في كتابِه، إلى أن اللهَ هو الذي حرَّمه، فنفَى اللهُ ذلك نفسِه وأكْذَبَهم، وأَخْبَر (¬٦) نبيَّه والمؤمنين أنهم كَذَبَةٌ فيما يدَّعُون (¬٧)، ثم قال عزَّ ذكرُه: ﴿سَيَجْزِيهِمْ﴾. يقولُ: سيُثِيبُهم ربُّهم بما كانوا يَفْتَرون على اللهِ الكذبَ ثوابَهم، ويَجْزِيهم بذلك جزاءَهم.