بالخُلوصة للذكورِ؛ لأنه لو كان لتأنيثِ "الأنعامِ" لَقيل: ومحرمةٌ على أزواجِنا. ولكن لمَّا كان التأنيثُ في "الخالصة" لِما ذكَرْتُ، ثم لم يَقْصِدْ في "المحرَّمِ"، ما قصَد فى "الخالصة" مِن المبالغةِ، رجَع فيها إلى تذكيرِ ﴿مَا﴾، واستعمالِ ما هو أولى بهِ مِن صفتِه.
وأما قولُه: ﴿وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ﴾. فَاخْتَلَفَت القرأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرَأه يزيدُ بنُ القَعْقاع وطلحةُ بنُ مُصَرِّفٍ في آخرين: (وإن تَكُنْ مَيْتَةٌ). بالتاءِ في (تَكُنْ) ورفْعِ (ميتةٌ). غيرَ أن يزيدَ (¬١) كان يُشَدِّدُ الياءَ من (ميِّتَةٌ)، ويُخَفِّفُها طلحةُ (¬٢).
حدَّثني بذلك المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابنُ أبي حمادٍ، قال: ثنا عيسى، عن طلحة بن مُصَرِّفٍ (¬٢).
وحدَّثنا أحمدُ بنُ يوسُفَ، عن القاسمِ وإسماعيلَ بنِ جعفرٍ، عن يزيدَ.
وقرَأ ذلك بعضُ قرأةِ المدينةِ والكوفةِ والبصرةِ: ﴿وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً﴾ بالياءِ، ﴿مَيْتَةً﴾ بالنصبِ وتخفيفِ الياءِ (¬٣).
وكأَنَّ مَن قرأ: ﴿وَإِنْ يَكُنْ﴾ بالياءِ، ﴿مَيْتَةً﴾ له بالنصبِ، أراد: وإن يَكُن ما في بطونِ تلك الأنعامِ. فذكَّر ﴿يَكُنْ﴾ لتذكير ﴿مَا﴾، ونصَب "الميتةَ" لأنه خبُر ﴿يَكُنْ﴾.
وأما مَن قرَأ: (وإن تَكُنْ مَيتةً). فإنه إن شاء اللهُ أراد: وإن تكنْ ما في بطونِها مَيتَةً، فأَنَّث (¬٤) (تكنْ) لتأنيثِ (مَيتَةً).