أعطنِى هذا السيف يا رسول الله، فسكت فنزلتْ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ﴾ إلى قولِه: ﴿إِن كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾. قال: فأعطانيه رسول الله ﷺ.
وقال آخرون: بل نزَلَتْ لأنَّ أصحاب رسولِ اللهِ ﷺ سألوا قسمةَ الغنيمة بينهم يومَ بدرٍ، فأعلَمَهم الله أن ذلك لله ولرسوله دونَهم، ليس لهم فيه شيءٌ. وقالوا: معنى "عن" في هذا الموضع "مِن"، وإنما معنى الكلام: يسألونك من الأنفال. وقالوا: قد كان ابن مسعودٍ يقرؤه: (يَسْأَلُونَكَ الأنْفالَ) (¬١) على هذا التأويلِ.
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمَّلٌ، قال: ثنا سفيان، عن الأعمشِ، قال: كان أصحاب عبد الله يقرءونها: (يَسئلُونَكَ الأَنْفالَ) (¬٢).
حدَّثنا ابن وكيع، قال: ثنا المحاربيُّ، عن جُويبرٍ، عن الضحاك، قال: هي في قراءة ابن مسعودٍ (يَسْئلُونَكَ الأَنْفال) (¬٣).
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المُثنى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ قُلِ الْأَنفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾. قال: الأنفال المغانمُ، كانت لرسولِ الله ﷺ خالصة (¬٤)، ليس لأحدٍ منها شيءٌ، ما أصاب سرايا المسلمين من شيءٍ أَتَوْه به، فمَنْ حبَس (¬٥) منه إبرة أو سِلْكًا فهو غُلولٌ، فسألوا