قال: هذا تحريجٌ من الله على المؤمنين، أن يتقوا ويصلحوا ذاتَ بينهم. قال عباد (¬١): قال سفيان: هذا حين اختلفوا في الغنائم يومَ بدرٍ (¬٢).
حدَّثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾: أَي (¬٣) لا تَسْتَبُّوا (¬٤).
واختلف أهل العربية في وجهِ تأنيثِ (البين)؛ فقال بعضُ نحويِّى البصرةِ: أضاف "ذاتَ" إلى "البينِ" وجعله "ذاتَ (¬٥) "؛ لأن بعض الأشياء يُوضَعُ عليه اسمٌ مؤنثٌ وبعضًا يُذَكَّرُ، نحو "الدّارِ" و "الحائط"، أُنِّثَ "الدارُ" وذُكِّر "الحائطُ".
وقال بعضُهم: إنما أراد بقوله: ﴿ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾. الحالَ التي للبينِ، فقال (¬٦): وكذلك "ذاتُ العِشاءِ"، يريد الساعة التي فيها العِشاءُ. قال: ولم يضَعُوا مذكرًا لمؤنث ولا مؤنثًا لمذكَّر إلا لمعنًى.
قال أبو جعفر: وهذا القولُ أولى القولين بالصواب، للعلة التي ذكرتها له.
وأما قوله: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾. فإن معناه: وانتهوا أيُّها القوم الطالبون الأنفال (¬٧) إلى أمرِ اللهِ وأمرِ رسوله فيما أفاء الله عليكم، فقد بيَّن لكم وجوهَهُ (¬٨)