حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ﴾ الآية: هو النبيُّ ﷺ مكَروا به وهو بمكةَ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ﴾ إلى آخر الآيةِ. قال: اجتمَعوا فتشاوَروا في رسولِ اللهِ ﷺ، فقالوا: اقتُلوا هذا الرجلَ. فقال بعضُهم: لا يقتُلُه رجلٌ إلا قُتِل به. قالوا: خُذوه فاسجُنوه واجعَلوا عليه حديدًا. قالوا: فلا يدعُكم أهلُ بيتِه. قالوا: أخرِجوه. قالوا: إِذَن يَسْتَغْوِىَ الناسَ عليكم. قال: وإبليسُ معهم في صورةِ رجلٍ من أهلِ نجدٍ، واجتَمع رأيُهم أنه إذا جاء يطوفُ البيتَ ويَسْتَلِمُ أن يجتمِعوا عليه فيغمُّوه (¬١) ويقتُلوه، فإنه لا يَدْرِى أهلُه من قتَله، فيرضَوْن بالعَقْلِ، فنقتُلُه ونستريحُ ونعقِلُه. فلما أن جاء يطوفُ بالبيتِ اجتمعوا عليه فغمُّوه (¬٢)، فأتى أبو بكرٍ، فقيل له ذاك، فأتى فلم يجِدْ مدخلًا، فلما أن لم يجدْ مدخلًا، قال: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ﴾؟ قال: ثم فرَّجها اللهُ عنه، فلما أن كان (¬٣) الليلُ أتاه جبريلُ ﵇، فقال: من أصحابُك؟ فقال: "فلانٌ وفلانٌ وفلانٌ". فقال: لا (¬٤)، نحن أعلمُ بهم منك يا محمدُ، هم ناموسُ (¬٥) ليلٍ. قال: وأُخِذ أولئك من مضاجعِهم وهم نيامٌ، فأُتِى بهم النبىُّ ﷺ، فقدِّم أحدُهم إلى جبريلَ فكحَله، ثم أَرْسَله، فقال: "ما صورتُه يا جبريلُ؟ ". قال: كُفِيتَه يا نبيَّ اللهِ. ثم