ابن عباس قوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى﴾ الآية، وكان العباسُ أُسِرَ يومَ بدرٍ، فاقْتَدى نفسَه بأربعين أُوقيةً من ذهبٍ، فقال العباسُ حينَ نَزَلت هذه الآيةُ: لقد أعطانا (¬١) اللَّهُ خَصْلتين ما أحبُّ أن لي بهما الدنيا؛ إنى أُسِرتُ يومَ بدرٍ، ففَدَيتُ نفسي بأربعين أوقيةً، فآتاني أربعين عبدًا، وأنا أرجو المغفرةَ التي وَعَدنا اللَّهُ (¬٢).
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمِّي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ، قولَه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى﴾ إلى قوله: ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. يعنى بذلك مَن أُسِرَ يومَ بدرٍ، يقولُ: إِن عَمِلتُم بطاعتى، ونصَحتُم لرسولى، آتيتُكم خيرًا مما أُخِذ منكم، وغَفَرتُ لكم (¬٣).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن عطاءٍ الخراسانيِّ، عن ابن عباسٍ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى﴾: عباسٌ وأصحابهُ، قال: قالوا للنبيِّ ﷺ: آمنَّا بما جئتَ به، ونَشْهَدُ أنك لرسولُ اللَّهِ، لنَنْصَحَنَّ لك على قومِنا، فنَزَل: ﴿إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ﴾: إيمانًا وتَصْديقًا، يَخْلُفُ لكم خيرًا مما أُصِيب منكم، ﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾ الشركَ الذي كنتم عليه. قال: فكان العباسُ يقولُ: ما أُحبُّ أن هذه الآيةَ لم تنزلْ فينا وأن لىَ الدنيا، لقد قال: ﴿يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ﴾، فقد أعْطاني خيرًا مما أُخِذَ منى مائةَ ضعفٍ، وقال: ﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾، وأرجو أن يكونَ قد غفرَ لي.
حُدِّثتُ عن الحسينِ بن الفرجِ، قال: سمعتُ أبا معاذٍ، قال: ثنا عبيدُ بنُ