وقال آخرون: بل ضَحِكت سرورًا بالأمنِ منهم، لمَّا قالوا لإبراهيمَ: ﴿لَا تَخَفْ﴾. وذلك أنه قد كان خافَهم، وخافَتهم هي (¬١) أيضًا، كما خافَهم إبراهيمُ، فلما أَمِنت ضَحِكت، فأتبَعوها البشارةَ بإسحاقَ.
وقد كان بعضُ أهلِ العربيةِ من الكوفيِّين (¬٢) يزعُمُ أنه لم يسمَعْ "ضَحِكت" بمعنى "حاضَت" من ثقةٍ.
وذكَر بعضُ أهلِ العربية من البصريِّين أن بعضَ أهلِ الحجازِ أخبَره عن بعضِهم أن العربَ تقولُ: ضَحِكَت المرأةُ: حاضَت. قال: وقد قالوا (¬٣): الضحكُ الحيضُ.
و (¬٤) قال بعضُهم: الضحكُ العَجَبُ. وذَكَر بيتَ أبي ذؤيبٍ (¬٥):
فجاءَ بِمزجٍ (¬٦) لم يَرَ الناسُ مثلَه … هو الضَّحكُ إِلا أنَّه عمَلُ النَّحلِ
وذَكر أن بعضَ أصحابِه أنشَده في الضحكِ بمعنى الحيضِ (¬٧):
وضِحكُ الأرانبِ فوقَ الصَّفا … كمثلِ دَمِ الجَوفِ يومَ اللِّقا
قال: وذَكَر له بعضُ أصحابِه أنه سَمِعَ للكُميتِ (¬٨):