﴿هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾: يعني نساءَهم (¬١)، هنَّ بَناتُه، هو نبيُّهم، وقال: في بعضِ القراءةِ: (النَّبِيُّ أوْلى بالمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَهُوَ أَبٌ لَهُمْ) (¬٢).
حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ﴾: قالوا: أوَ لم نَنْهَك أن تُضَيِّفَ العالمين؟ قال: ﴿هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾ إِنْ كنتُم فاعِلين، ﴿أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ﴾ (¬٣)؟
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابنِ إسحاقَ، قال: لمَّا جاءت الرسلُ لوطًا أقبَل قومُه إليهم حينَ أُخْبِروا بهم، يُهْرَعون إليه، فيَزْعُمون، واللَّهُ أعلمُ، أن امرأةَ لوطٍ هي التي أخبرَتْهم بمكانِهم، وقالت: إن عندَ (¬٤) لوطٍ لَضَيْفًا (¬٥) ما رأيتُ أحسنَ ولا أجملَ منهم قَطُّ. وكانوا يَأْتون الرجالَ شهوةً مِن دونِ النساءِ، فاحشةٌ لم يَسْبِقُهم بها أحدٌ من العالمين. فلما جاءوه قالوا: ﴿أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [الحجر: ٧٠] أي: ألم (¬٦) نَقُلْ لك: لا يَقْرَبَنَّك أحدٌ؟ فإنا لن نَجِدَ عندَك أحدًا إلا فَعَلْنا به الفاحشةَ. قال: ﴿يَاقَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾، فأنا أَفْدِي ضَيْفي منكم بهنَّ، ولم يَدْعُهم إلا إلى الحلالِ مِن النكاحِ.