الغلامِ بُشْرَى. قال: يا بُشْرَى. كما تقولُ: يا زيد (¬١).
واخْتَلَفَت القرأةُ فى قراءة قوله (¬٢) ذلك؛ فقرأ ذلك عامة قرأة أهل المدينة: (يا بُشْرَىَّ) (¬٣). بإثباتِ ياءِ الإضافة، غير أنه أدْغَم الألفَ في الياء طلبًا للكسرة التي تَلْزَمُ ما قبل ياء الإضافة من المتكلم فى قولهم: غلامي وجاريتي. في كلِّ حالٍ، وذلك من لغة طيِّىٍ، كما قال أبو ذُؤَيبٍ (¬٤):
سبقوا هَوَىَّ وأَعْنَقوا لَهَواهُمُ … فتُخُرِّموا ولكلِّ جنبٍ مَصْرَعُ (¬٥)
وقرأ ذلك عامةُ قرأةِ الكوفيين: ﴿يابُشْرَى﴾. بإرسال الياء وترك الإضافة (¬٦).
وإذا قُرِئ ذلك كذلك، احْتَمَل وجهين من التأويل: أحدهما: ما قاله السدىُّ، وهو أن يكونَ اسم رجلٍ دعاه المُسْتَقِى باسمه، كما يقال: يا زيد، ويا عمرُو. فيكونُ "بُشْرَى" في موضع رفعٍ بالنداء.
والآخرُ: أن يكون أراد إضافةَ البُشْرَى إلى نفسه، فحذف الياء وهو يُرِيدُها، فيكونُ مُفْرَدًا وفيه نيَّةُ الإضافة، كما تَفْعَلُ العرب فى النداء فتقولُ: يا نفسُ اصْبِرى،