أبيه" (¬١).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: أخبرني القاسمُ بنُ أبي بَزَّةَ (¬٢)، عن مجاهدٍ: ﴿صِنْوَانٌ﴾. قال: في أصلٍ واحدٍ ثلاثُ نَخَلاتٍ، كمثلِ ثلاثةِ بنى أمٍّ وأبٍ يَتَفَاضَلُون في العملِ، كما يَتَفَاضَلُ ثمرُ هذه النخلاتِ الثلاثِ في أصلٍ واحدٍ. قال ابن جريجٍ: قال مجاهدٌ: كمثلِ صالحِ بنى آدمَ وخبيثِهم، أبوهم واحدٌ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا حجاجُ بنُ محمدٍ، عن ابن جريجٍ، قال: أخبرني إبراهيمُ بنُ أبي بكرٍ (¬٣)، عن مجاهدٍ نحوَه.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن أبي بكرِ بن عبدِ اللهِ، عن الحسنِ، قال: هذا مثلٌ ضرَبه اللهُ لقلوبِ بني آدمَ، كانت الأرضُ في يدِ الرحمنِ طينةً واحدةً، فسَطَحها وبطَحَها، فصارت الأرضُ قطعًا متجاورةً (¬٤)، فيَنزِلُ عليها الماءُ من السماءِ، فتُخْرِجُ هذه زهرتَها وثمرَها وشجرَها، وتُخْرِجُ نباتَها، وتُحْيِي مَواتَها، وتُخرِجُ هذه سَبَخَها ومِلْحَها وخَبَثَها، وكلتاهما تُسْقَى بماءٍ واحد، فلو كان الماءُ مالِحًا، قيل: إنما استسبَخت هذه من قِبَلِ الماءِ. كذلك الناسُ خُلِقُوا من آدمَ، فيَنزِلُ عليهم من السماءِ تذكرةٌ، فترِقُّ قلوبٌ، فتخشَعُ وتخضَعُ، وتقسُو قلوبٌ، فتلهُو وتسهُو وتجفُو. قال الحسنُ: واللهِ ما جالس القرآنَ أحدٌ إلا قام من عندِه بزيادةٍ أو نقصانٍ، قال اللهُ: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ