أتُوعدُنى وراءَ بنى رِياحٍ … كذَبتَ لتَقْصُرَنَّ يدَاك دُونى
يعنى: لتَقْصُرنَّ يَداك عنِّي.
وقولُه: ﴿لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ﴾. يقولُ: لا تُجيبُ هذه الآلهةُ التي يَدْعُوها هؤلاء المشركون آلهةً، بشيءٍ يُريدونه، مِن نفعٍ أو دفعِ ضُرٍّ (¬١)، ﴿إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ﴾. يقولُ: لا يَنْفَعُ داعىَ الآلهةِ دعاؤه إيَّاها، إلا كما يَنْفَعُ باسطَ كفَّيه إلى الماءِ بسطُه إياهما (¬٢) إليه مِن غيرِ أن يَرْفعَه إليه في إناءٍ (¬٣)، ولكن ليرتفِعَ إليه (¬٤) بدعائِه إياه (¬٥)، وإشارتِه (¬٦) إليه، وقبضِه (¬٧) عليه، والعربُ تَضْرِبُ لمن سعَى فيما لا يُدْرِكُه مثلًا بالقابضِ على الماءِ، كما قال بعضُهم (¬٨):
فإنى وإياكم وشَوْقًا إليكُمُ … كقابضِ ماءٍ لم تَسِقُه (¬٩) أنامِلُه
يَعْنى بذلك: أنه ليس في يدِه مِن ذلك، إلا كما في يدِ القابضِ على الماءِ؛ لأن القابضَ على الماءِ لا شيءَ في يدِه. وقال آخَرُ (¬١٠):